الشيخ الطبرسي

57

تفسير مجمع البيان

على الغائب . ثم أكد ذلك بقوله : ( وهو أهون عليه ) هو يعود إلى مصدر يعيده فالمعنى : والإعادة أهون . وقيل فيه أقوال أحدها : إن معناه وهو هين عليه كقوله : ( الله أكبر ) أي : كبير لا يدانيه أحد في كبريائه ، وكقول الشاعر : لعمرك ما أدري ، وإني لأوجل على أينا تغدو المنية أول فمعنى لأوجل أي : وجل . وقال الفرزدق . إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز ، وأطول أي : عزيزة طويلة ، وقد قيل فيه : إنه أراد أعز وأطول من دعائم بيوت العرب . وقال آخر : تمنى رجال أن أموت ، وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد أي : بواحد هذا قول أهل اللغة والثاني : إنه إنما قال ( أهون ) لما تقرر في العقول أن إعادة الشئ أهون من ابتدائه . ومعنى ( أهون ) أيسر وأسهل ، وهم كانوا مقرين بالابتداء . فكأنه قال لهم : كيف تقرون بما هو أصعب عندكم ، وتنكرون ما هو أهون عندكم ؟ الثالث : إن الهاء في ( عليه ) يعود إلى الخلق ، وهو المخلوق أي : والإعادة على المخلوق أهون من النشأة الأولى ، لأنه إنما يقال له في الإعادة كن فيكون ، وفي النشأة الأولى كان نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاما ، ثم كسيت العظام لحما ، ثم نفخ فيه الروح . فهذا على المخلوق أصعب ، والإنشاء يكون أهون عليه ، وهذا قول النحويين ، ومثله يروى عن ابن عباس قال : وهو أهون على المخلوق ، لأنه يقول له يوم القيامة : كن فيكون . وأما ما يروى عن مجاهد أنه قال : الانشاء أهون عليه من الابتداء ، فقوله مرغوب عنه ، لأنه تعالى لا يكون عليه شئ أهون من شئ . ( وله المثل الأعلى ) أي : وله الصفات العليا ( في السماوات والأرض ) وهي أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له ، لأنها دائمة يصفه بها الثاني كما يصفه بها الأول ، عن قتادة . وقيل : هي أنه ليس كمثله شئ ، عن ابن عباس . وقيل : هي جميع ما يختص به ، عز اسمه ، من الصفات العلى التي لا يشاركه فيها سواه ، والأسماء الحسنى التي تفيد التعظيم كالقاهر ، والإله . ( وهو العزيز ) في ملكه ( الحكيم ) في خلقه . ثم احتج سبحانه على عبدة الأوثان فقال : ( ضرب لكم ) أيها